عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
43
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ فصلت : 40 ] . قوله تعالى : فَتَمَتَّعُوا أي : انتفعوا بدنياكم هذه الفانية فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة ما تعملون . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 56 إلى 60 ] وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) قوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ جائز أن يكون الضمير في « يعلمون » لهم « 1 » ، وجائز أن يكون للأصنام . فإن كان الأول ؛ فالمعنى : أنهم جعلوا للأوثان نصيبا من الحرث والأنعام تقربا إليهم ، و « هم » أعني : الكفار لا يعلمون للأوثان ضرا ولا نفعا ؛ لأنها جماد لا تعقل ، فضلا عن أن تضرّ وتنفع ، ومفعول العلم محذوف ، وهو ما ذكرناه . وهذا قول مجاهد وقتادة « 2 » . أو يكون التقدير : ويجعلون لما لا يعلمونه إلها ، فحذف المفعولين . وإن كان الثاني ؛ فالمعنى : فيجعلون للأوثان نصيبا وهم لا يعلمون شيئا ولا
--> ( 1 ) أي : للكفار . ( 2 ) أخرج نحوه الطبري ( 14 / 122 ) عن مجاهد . وانظر : الوسيط ( 3 / 66 - 67 ) ، وزاد المسير ( 4 / 458 ) . وذكر نحوه السيوطي في الدر ( 5 / 138 ) وعزاه لابن جرير عن مجاهد .